السيد علي عاشور

36

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

من بعدك ، فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا . يا علي لولا نحن ما خلق اللّه آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه وتهليله ؛ لأنّ أول ما خلق اللّه عزّ وجلّ أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنّه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه ، فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا اللّه لتعلم الملائكة أنّ اللّه أكبر من أن ينال وأنّه عظيم المحل ، فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزة والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلّا باللّه : فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد للّه لتعلم الملائكة ما لحقّ اللّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه . فقالت الملائكة : الحمد للّه فبنا اهتدوا إلى معرفة اللّه تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثم إنّ اللّه تعالى خلق آدم وأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للّه عزّ وجلّ عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون ، وإنه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرائيل مثنى مثنى . ثم قال : تقدّم يا محمد فقلت : يا جبرائيل أتقدم عليك ؟ قال : نعم ، لأنّ اللّه تبارك اسمه فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصة ، فتقدّمت وصلّيت بهم ولا فخر ، فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل عليه السّلام :